السبت، 12 سبتمبر 2009

هل القرآن الكريم من تاليف محمد عليه الصلاة والسلام


الرد على شبهة تأليف النبي محمد للقرآن ( عليه الصلاة والسلام )

ونص تلك الشبهة كما يلي:-

افتروا كالعادة إنّ القرآن من تأليف محمد ( صلى الله عليه وسلم ) قد صاغه بأسلوبه، وعبّر عنه ببيانه، ونمّقه ببلاغته، وزخرفه بتهيؤاته، ودعمه بمعجزاته، ثم نسبه إلى خالقه، وادعى أنه وحيه، ليكسيه هالة قدسية، جذباً لاحترام، وثقة الناس فيه، ليصبو به إلى مآربه الدنيوية في التسلط، والسيادة، والحكم، والزعامة.

ـ واليكم تفنيد هذه الشبهة:

أولاً: إذا كان القرآن من تأليف محمد، فحديثه الأضعف منه بلاغة، وفصاحة، وبياناً، يكذب ذلك. ولكان الأولى ألا ينسب لنفسه حديثاً، وأن يجعل كل كلامه قرآناً فالتمايز بين القرآن، والحديث النبوي على درجة من الشدة، والوضوح، بحيث لا يخفى على أحد، وعلى الأخص على فطاحل اللغة العربية. فالقرآن في أسلوبه، ونمطه، وبيانه وتناسقه، وخصائصه الأخرى تجعله فريداً في نوعه، مميزاً عن كلام البشر، حيث جاء معجزاً، متحدى به، لم يستطع أحد أن يعارضه، أو يقلده، أو يضاهيه، أو يعيبه، أو يأتي بمثله، أو حتى يحرّفه.

أما الحديث النبوي ـ وإن بلغ الذروة في فصاحته، وبيانه ـ فقد تناولته ألسنة المعارضة، والتقليد، والتحريف، فهو لم يجيء معجزاً، ولم يتحد به، ولذا فقد مسّته شواهد التحريف، فكان منه الحديث الصحيح، والحسن والضعيف، والموضوع. وأما ادعاء أعداء الإسلام أن لكلام محمد ضربين: الأول: وهو أن القرآن جاء به على انتظار، وتمهل، وترتيب، وتحضير، فأكسبه مزيداً من التهذيب، والتنميق، والتحبير. والثاني: وهو الحديث النبوي، فعبر عنه دون تريث، أو تفكير، أو تمهل، فجاء محرراً من كل تنميق، أو تخبير. ويرد عليهم: بأن هذا الادعاء يفقد كل أساس مسوغ لصحته. فالقرآن الكريم نزل معظمه مفاجأة، وعلى غير انتظار، أو تمهل، أو تريث، فجاء منمقاً، مهذباً، سامياً في لغته، وأسلوبه، وإعجازه. ونفس الشيء بالنسبة للحديث النبوي: فمنه ما جاء على انتظار، وتمهل وتريث، ومنه ما جاء على غير ذلك، ومع ذلك فكلاهما ورد بنفس الأسلوب، والنمط، والخصائص. وقلما نجد تفاوتاً بينهما، وإنما يبقى التفاوت واضحاً بين القرآن، والحديث في الأسلوب، والنمط، والبيان، والخصائص، ويبقى بينهما كالتفاوت بين مقدور الخالق، ومقدور المخلوق لا يقلل من هذا التفاوت زعم، أو باطل، أو ادعاء، وإلى قيام الساعة.

ثانياً: إن القرآن الكريم لو كان من تأليف محمد، لكان قد نسبه إلى نفسه، ولادّعى الألوهية فضلاً على النبوة، فيحيطه بهالة أكثر قدسية، فيكسب مزيداً من ثقة الناس فيه، فتزيد قداسته فيهم، وبالتالي تتقوى زعامته فيهم، ويشتد تسلطه عليهم. فلو كان القرآن من تأليف محمد لكان الأولى ألا يفرق بينه وبين الحديث، ولا ينتظر أن ينسبه غيره إليه ولكن (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً) فالمؤكد تماماً حتى عند أدعياء الكفر أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) لم يدع جاهاً، ولا زعامة، ولا دنيا، وهو الذي قال لأعرابي عندما هالته عظمة النبوة: «هوّن عليك، فإنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة». ومن الثابت أيضاً حتى بالنسبة لأدعياء الكفر أنه لم يدّع كتاباً، أو علماً من عنده، وما هذه الشبهات إلا من قبيل الكفر، والكفر عناد. والرسول (صلى الله عليه وسلم) هو الذي قال فيه ربه في سورة العنكبوت: (وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون) آية 48.

ثالثاً: إن القرآن الكريم لو كان من تأليف محمد لاستطاع أئمة الفصاحة، والبلاغة، والبيان من العرب أن يكتشفوا ذلك، وكان سهلاً عليهم، فيدحضوا به زعم محمد أن القرآن يوحى إليه من عند الله من جهة، ويقلدونه ـ وهم قد عجزوا عن ذلك ـ من جهة أخرى. فالقرآن الكريم ـ وهم أهل الفصاحة، والبيان ـ أعجزهم في لغتهم، وغزاهم في عقر بلاغتهم، وتحداهم، وبأطلق لسان فيهم، وأعرب لغة بينهم، أن يجاروه، ولو بأقصر سورة منه تتكون من ثلاث آيات، وهي سورة الكوثر، ولكن هل استطاعوا؟ ... قال تعالى: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين) سورة البقرة آية 23 وقال تعالى: (أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا مَن استطعتم من دون الله إن كنت صادقين) سورة يونس آية 38. (فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين) سورة الطور آية 34. ولكن هل استطاع هؤلاء العرب ـ وهم أصحاب الصناعة البيانية، والبلاغية الفائقة ـ أن يجاروا هذا القرآن، أو يعارضوه، أو يقلدوه؟ ... وهل قبلوا التحدي، وهم ملاك النباهة، والحسّ والذوق الأدبي الرفيع؟ الجواب على ذلك أبداً: فقد عجزت أقلامهم، وخرست ألسنتهم، وسقطت شبهاتهم، وفنّدت ادعاءاتهم، فهم المتقولون مصداق قوله تعالى: (أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون) سورة الطور آية 33. وهم الخراصون، مصداق قوله تعالى: (إن هم إلا يخرصون) سورة الزخرف آية 20. وقوله تعالى: (قتل الخرّاصون) سورة الذاريات آية 10. وهم المجادلون مصداق قوله تعالى: (ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق) سورة الكهف آية 56.

رابعاً: إن القرآن الكريم لو كان من تأليف محمد، لكان أسرع الناس في الرد على مَن حاجّهُ في ادعائه، أو افترى على زعمه، أو اعتدى على حرماته. فهذه قصة الإفك التي نالت من شرف زوجته عائشة، ومن كرم نبوته، فقد تأخر نزول الوحي بالقرآن تبرئة لها حوالي الشهر ذاق هو، وزوجته الأمرين طيلة هذه المدة، فلو كان القرآن من تأليفه، فما الذي يمنعه من الرد السريع القاطع لألسنة المتقولين في شرفه؟ ... ولكن، وأنّى لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يتقول على الله، أو يتقول على الناس وإن فعل ـ وحاشا لله أن يفعل ـ فحكمه إلى الله مصداق قوله تعالى: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين) سورة الحاقة الآيات 44 ـ 47.

وهذه قصة تحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام، حيث صلّى الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وصحابته حوالي ستة عشر شهراً نحو بيت المقدس بقي طيلة هذه المدة يقلب وجهه في السماء راجياً من الله تعالى أن يحول القبلة إلى المسجد الحرام بمكة، فاستجاب له، مصداق قوله تعالى: (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينّك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام) سورة البقرة آية 144. فلو كان القرآن من تأليفه فما الذي منعه من تحويلها ـ أي القبلة ـ من أول الأمر!!.

وهذه قصة أصحاب الكهف، والذين سئل عنهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فأبطأ عليه الوحي حوالي مدة أربعين يوماً بقي طيلتها في حرج من يهود حيث سألوه عنهم، فلو كان القرآن من عنده فما الذي يمنعه من سرعة الرد عليهم؟!!.

خامساً: إن القرآن الكريم لو كان من تأليف محمد، فكيف نفسر عتاب الله له في القرآن، وفي أكثر من موضع؟! فهذا عتاب الله له في قبوله لأعذار المنافقين، وإذنه لهم بالتخلف عن غزوة تبوك، مصداق قوله تعالى: (عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين) سورة التوبة آية 43. فمن خلل الرأي، وفساد العزيمة، ونقص الادعاء أن يعتب مدع، أو صاحب فرية على نفسه، وبقوله الذي يدعيه. ولو صحت دعوى نسبة القرآن لنفسه، لما عاتب نفسه، ولما خطأ رأيه، لأن هذا من قبيل التناقض الذي يتحاشاه أصحاب الافتراءات، والرسول (صلى الله عليه وسلم) كان أحوج إلى ادعاء الصحة في أقواله وتصرفاته، جذباً للناس حوله، ولاعتناق قرآنه، وليس تنفيرهم، وليس بأن يناقض نفسه، وأن يعيب كتابه. إذن فلو كان القرآن من عنده لما كانت هناك ضرورات لأن يعاتب نفسه أكثر من مرة. وأيضاً هذا عتاب الله له في قبوله الفداء من أسرى بدر، مصداق قوله تعالى: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) سورة الأنفال آية 67 ـ 68. فمن شطحات الأفكار، وتجنب الصواب أن يعتب صاحب فرية على نفسه في تصرف سلكه، أو في رأي أبداه، أو في حكم قرره، وأن يخطئ نفسه، وينذرها بالعذاب العظيم، ومن غيره. وأيضاً هذا عتاب الله له في تولّيه عن أعمى هو عبدالله بن أم مكتوم جاءه يسأله عن دينه، فتولى عنه اهتماماً بأكابر من قريش كان يرجو أن يهديهم الله إلى الإسلام، وهم له كارهون، مصداق قوله تعالى: (عبس وتولى * أن جاءه الأعمى * وما يدريك لعله يزكّى * أو يذكر فتنفعه الذكرى * أما مَن استغنى * فأنت له تصدى * وما عليك ألا يزكى * وأما مَن جاءك يسعى * وهو يخشى * فأنت عنه تلهى * كلا إنها تذكرة) سورة عبس آية 1 ـ 11.

الصلاة والسلام عليك سيدي يا رسول الله - وانت في قلوب محبيك ليوم الدين.

بقلم د. غازي عناية

شاهد أيضا ضمن المكتبة الاسلامية
وصية الشيخ الشعراوي لعلاج الخوف والحزن - قصة ياجوج وماجوج - شرح اسماء الله الحسنى - هل القرآن الكريم من تاليف النبي - ابتهالات رمضان للشيخ النقشبندي - علاج الاضرابات النفسية بالقرآن - حفل الشيخ ياسين التهامي - قصة لإسراء والمعراج - تحذير من موسوعة دائرة المعارف الاسلامية - صفات النبي محمد - قصيدة وقفت بباب الحب محمود ياسين - عبد الفتاح الشعشاعي وسورة الجاثية - تسجيل نادر من سورة النحل محمد صديق المنشاوي - سورة الفتح للشيخ ابراهيم الشعشاعي - هذا الذي تعرفه البطحاء للشيخ ياسين التهامي - سورة الحديد للشيخ الحصري - طفل ايراني يقلد الشيخ عنتر مسلم - قصيدة قلوب العارفين ياسين التهامي - تواشيح النقشبندي لغة الكلام - سورة البلد للشيخ عبد الباسط عبد الصمد - عم يتسائلون تلاوة للشيخ محمد رفعت - ابتهالات وتواشيح الشيخ رفيق النكلاوي - فتوى المعاملات المالية وفوائد البنوك للشعراوي - الشيخ احمد ابو المعاطي سورة الكهف - ابتهال لا اله الا الله للنقشبندي في رمضان - سورة الواقعة بصوت البنا تسجيل خارجي - هل الروح هى اصل حياة المخلوق - الشيخ عنتر مسلم سورة التكوير - طلوع الشمس من مغربها - الاذان بصوت ياسين التهامي - ياسين التهامي قصيدة لبيك معنائي - كفارة حلف اليمين - قصة اصحاب الكهف - حقيقة الختان ما بين الشريعة والطب - اعمار جميع الانبياء والمرسلين - علامات يوم القيامة - الديانات السماوية - كن عبدا ربانيا - صور قبور جميع الانبياء والصالحين - ابتهال لما بدا في الأفق للشيخ النقشبندي - سورة الضحى للشيخ عبد الباسط - محمود الشحات سورة النمل - محمد صديق المنشاوي سورة ق والرحمن - فتاة من ماليزيا تتلو القران تجويد - مفهوم تعدد زواج النبي محمد - سورة يوسف للشيخ محمد صديق المنشاوي - ابتهال الفجر للشيخ رفيق النكلاوي - ماذا تعرف عن دين اليهودية - ماذا تعرف عن امهات المؤمنين - معلومات اسلامية عامة منوعة - ماذا تعرف عن دين النصارى - منزلة الصابرين عند الله - معجزات ماء زمزم - انشراح الصدر وذهاب الهموم - نشر صور مسيئة للنبي محمد - مراحل خلق الانسان - ماذا تعرف عن الدين الاسلامي - ماذا تعرف عن دين الصابئة او المندائية - سيرة محمد متولي الشعراوي - قصة غرق فرعون - عرش بلقيس - اكتشاف مساكن قـوم عــاد - القرآن كاملا بصوت الحصري - تحميل قرآن للشيخ احمد ابو المعاطي - اضغط هنا للمزيد من المعلومات الاسلامية

واضغط هنا لعرض جميع المعلومات العامة والطبية والاسلامية والفلك وعلاج السحر والحسد والصور والفيديو وبرامج الاذاعة والتلفزيون والمطبخ والخدمات العامة والاغاني والموسيقى والمزيد المزيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عزيزي الزائر بادر بوضع تعليق إذا كان الموضوع قد حاز على اعجابك - وساهم معنا بنشر تلك الصفحة لأكبر عدد ممكن من الناس عن طريق المواقع الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر والمنتديات عسى أن يستفيد منه الأخرين - مع العلم أن التعليق لن يتم نشره إلا بعد مراجعته.