الأحد، 15 أغسطس، 2010

اصل الكون والحياة

أصل الحياة

البحث في أصل الحياة origin of life أحد فروع علم الأحياء لكنه يندرج أيضا ضمن اهتمامات العديد من البشر لعلاقته بموضوع شائك هو الحياة بكل ارتباطات مفهومها مع الدين و مع الفلسفة و كافة المعتقدات . و هذا ما يجعل البحث في هذه المنطقة شائكا و عرضة دوما للتشكيك بأنه موجه بعقائد الباحث و إيديولوجيته . ناهيك عن التصادم الذي يحدث أحيانا مع مفاهيم أخلاقية و قيمية عامة في المجتمع .

تاريخ الأفكار حول أصل الحياة

منذ أيام أرسطو في القرن الرابع قبل الميلاد ، كان الاعتقاد السائد و الشائع في أوروبا أن الحياة تنشأ فجأة و تلقائيا من ضمن مادة غير حية بألية دعوها : التخلق اللاحيوي. إلا أن تجارب لويس باستور في القرن الثامن عشر وضعت شكوكا قوية حول هذه النظرة فقد أثبت باستور ان الوسط العقيم لا يمكن إلا أن يبقى عقيما أي أنه لن تظهر به أي شكل من أشكال الحياة ما لم تدخله إحدى المكونات الحية . كانت نظريته تقول أيضا أن الكائنات الحية المعقدة لا تأتي إلا من أشكال معقدة للحياة و بالتالي كانت أفكاره أساسا للتخلق الحيوي الذي يشكل أساس مقولة "كل الحياة تأتي من البيضة"

نظريات علمية اهتمت بأصل الحياة

كان التصور الأول لأصل الحياة يتخذ شكل الخرافة أو الأسطورة أو النظريات التى لا دليل عليها. بمرور الوقت ـ وخاصة بعد تجربة القارورة لباستيور ـ استطاع الإنسان أن يفكر تفكيرا علميا حرا في المسألة. يتلخص بحث الإنسان لأصل الحياة في نظريتين:

أ ـ نظرية الأصل الكونى للحياة:

وتفترض النظرية أنه عندما تحسنت الظروف على الأرض بعد انفصالها من الشمس جاءت الحياة إلى الأرض في صورة جراثيم أو بذور انتقلت إليها من جسم سماوى بعيد أو كوكب آخر. ولا يعتبر هذا التفسير حلا للمشكلة؛ إذ أنه ينقل المشكلة إلى مكان آخر مجهول (لأن نفس المشكلة ستقابلنا لتفسير نشأة الحياة على هذا الجرم السماوى البعيد)..

ب ـ نظرية الأصل الأرضي للحياة:

تفترض هذه النظرية أن منشأ المادة الحية لأول مرة كان نتيجة لتفاعل بين بعض المواد الأرضية، وفي مياه البحار، وتحت ظروف خاصة جدا،.. أدى ذلك إلى تكوين البروتين (المكون الأساسى للمادة الحية البروتوبلازم protoplasm . نشأت الحياة في الماء أولا، ثم انتقلت إلى اليابسة.

تجرية يورى وميلر

يورى و ميلر عالمان أمكنهما إجراء تجرية عام 1953 لتحضير أحماض أمينية بسيطة باستخدام المكونات التى يعتقد أنها كانت تكون القشرة الأرضية قديماوهى: (الماء، الميثان، الأمونيا، الهيدروجين).. الأحماض الأمينية المتكونة كانت تشبه تلك الأحماض التى تكون سلاسل بروتين البروتوبلازم إلا أنها كانت أبسط كثير. الشيء الأهم أنه طبعا كانت خالية من الحياة أو النشاط البيولوجى، ولم يعط العالمان أو غيرهما تفسيرا مقنعا لأحداث النشاط البيولوجى لأول مرة..! تعد التجربة دليلا على النشأة الأرضية للحياة.. ولكنها ـ كباقى التجارب ـ لا تشرح آلية ذلك ..

الدين وأصل الحياة

يعتقد كل مسلم أن الإنسان خلق من تراب.. وأن الماء هو أصل كل شيء حى، لقول الله تعالى: "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ" (إبراهيم: 30) ولذلك فإن للأحياء أصلا أرضيا (يوافق ذلك نظرية الأصل الأرضي ).

غير أن الاختلاف يكون في أصل الروح التى تعطى البروتوبلازم حيويته وقدرته على القيام بسائر الأنشطة البيولوجية إذ هى في عقيدة المسلمين من أسرار الله، فالخلق من صفات الله. قال تعالى "يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ" (الحج: 73)

وتتفق الشرائع السماوية الثلاثة: في ذات المعنى.. لذا فقد اعتًبر التفسير المادي المجرد في أصل الخلق داعيا إلى الإلحاد ، فسبحان الله عما يشركون

لمزيد من المعلومات العامة المتنوعة اضغط هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عزيزي الزائر بادر بوضع تعليق إذا كان الموضوع قد حاز على اعجابك - وساهم معنا بنشر تلك الصفحة لأكبر عدد ممكن من الناس عن طريق المواقع الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر والمنتديات عسى أن يستفيد منه الأخرين - مع العلم أن التعليق لن يتم نشره إلا بعد مراجعته.