الثلاثاء، 15 مايو 2012

حدوتة الملك والوزير والأصبع المقطوع

في ذات يوم كان الملك في الخلاء يصطاد ، ولكن لم يحالف الملك الحظ في هذا اليوم ، حيث تم قطع أصبع يده اليمنى بواسطة آله حديدية تم استعمالها بطريق الخطأ ، فصاح الملك وقال النجدة النجدة ، لقد تم قطع أصبعي ، أقترب منه الوزير وقال له : لا تحزن أيها الملك لعل في ذلك الأمر يكون خيراً بإذن الله ، غضب الملك غضباً شديداً من الوزير وقال له : هل يسعدك أيها الوزير أن يقطع أصبعي ولا تحزن ، فقال الوزير أيها الملك قلت لك لا تحزن ربما يكون هذا خيرا لك.

 أصاب الملك الغضب الشديد وأمر الجنود بأخذ الوزير وإيداعه في السجن فوراً لأن الوزير يبدوا أنه سعيداً جداً لما أصاب الملك من مكروه ، لكن الوزير ضحك وقال لعل في سجني يكون خيراً أيضاً أيها الملك فإني لن أحزن من ذلك ، فقال الملك يبدوا أن الوزير قد أصابه الجنون ، كيف يكون قطع الأصبع خير وكيف يكون السجن له خير !!!

واصل الملك رحلة صيده وذهب بعيداً حتى وصل إلى إحدى القبائل التي تأكل لحوم البشر ، وكان معه بعض من الجنود الحرس ، فخرج عليه رجال من الذين يأكلون لحوم البشر ، فقال هؤلاء الرجال لابد وأن نأخذ أحدهم نقدمه طعاماً لرئيس القبيلة ، فهجموا على الملك وجنوده ولكن الجنود فروا هاربين وتركوا الملك وحيداً حتى أوثقوه جيداً وكبلوه بالسلاسل وأخذوه إلى رئيس القبيلة طعاما له ، لكن أحد هؤلاء الرجال قال ، لا يصح أن نقدم هذا الرجل طعاماً لرئيس قبيلتنا ، فقالوا لماذا ؟ قال إن هذا الرجل مقطوع الأصبع وهو غير ملائم لذلك ، لابد وأن يكون الطعام البشري كامل بدون نقص ، حتى لا ينزعج منا رئيس القبيلة ويعتقد بأننا نأتي له بقرابين بها عيوب أو نقص

ثم فكوا عنه وثاقه وجعلوه ينطلق بعيداً وقالوا له أذهب من حيث أتيت فلن نقدمك طعاماً لرئيس القبيلة لأنك غير ملائم وأنت قربان ناقص وغير مكتمل ، فهرب الملك إلى القصر وعاد وأمر بإعدام الجنود الذين فروا وتركوه وحيداً وأمر أيضاً بأن يفكوا وثاق الوزير المسجون ويأتوا به إليه : فقال الملك للوزير بعد أن روى عليه ما حدث: أيها الوزير : لقد قلت لي حينما تم قطع أصبعي أن في ذلك خيراً فكيف عرفت ذلك؟ قال الوزير إن الله سبحانه لا يصيب أي إنسان إلا بقدر وعلم منه ، وربما يكون ذلك أفضل من أي شر آخر وكان قطع الأصبع بديلاً عن شر أكبر : إن الله لطيف رحيم.

فقال له الملك وحينما أمرت بسجنك لماذا كنت سعيداً ولم تحزن وقلت ربما يكون فيه خيراً ؟ قال الوزير نعم كل ما يأتي لنا من خير أو شر لابد لنا أن نتقبله ولا نحزن ونصبر على ذلك إن كنا مؤمنين بالله وبقضائه وقدره ، ولعل أيها الملك أنني لو كنت معك في هذه الرحلة ولم أرجع إلى السجن فربما كانوا أخذوني أنا وقدموني قرباناً للملك طعاما شهياً له لأنني ليس بي أي عيب أو نقص فكان خيراً لي أنك أمرت بسجني دون أن تدري أن السجن خيراً لي ...

قال الملك نعم أنت صادق أيها الوزير حينما قلت لي أن قطع أصبعي ربما يكون فيه خير ولكنني كنت أحمقاً ولم أرضى بقضاء الله وأتوب إلى الله ، وأنت صادق أيضا حينما أمرت بسجنك أن في السجن خير ، هكذا يكون الإيمان والتسليم لكل ما أصابنا لا نحزن ولا نتشاءم ونتقبل كل شئ خيراً كان أم شر في صبر وقوة وأيمان وتسليم كامل لله ، أنت مؤمن ومخلص لله أيها الوزير .

مزيد من المعلومات العامة والمتنوعة اضغط هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عزيزي الزائر بادر بوضع تعليق إذا كان الموضوع قد حاز على اعجابك - وساهم معنا بنشر تلك الصفحة لأكبر عدد ممكن من الناس عن طريق المواقع الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر والمنتديات عسى أن يستفيد منه الأخرين - مع العلم أن التعليق لن يتم نشره إلا بعد مراجعته.